كنت قد اشرت في هذه المدونة إلى روعة أداء الفنان عبد الحسين عبد الرضا في هذه المسرحية. لكن عدت هنا لأستذكرها تاركة اسقاطاتها لخيال "أصحاب النفوس الضعيفة".
هي مسرحية "على هامان يا فرعون" التي استطاعت أن تفلت من مقص الرقيب بإتقان مؤلفيها وفنانيها عبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج.
الحكاية عن "ابو مشعل الحصاني" ذلك الرجل الفاسد الذي تمرس في طرق الكسب غير المشروع، و"سند" الموظف البسيط وعبد المأمور، الذي طلب منه سيده أبو مشعل أن يأتيه بكتاب لمؤرخ اسمه الزعفراني لعلم السيد أبو مشعل أن الزعفراني قد أتى على ذكر عائلة أبا الحصاني. ولأن أبا مشعل أراد أن يباهي بتاريخ اسرته ونسبه أمام زوجته وشقيقتها ، طلب من سند أن يقرأ عليهم بعض ما ورد في كتاب الزعفراني.
سند الذي يفترض سيده أن بساطته تعني الغباء، لم يفوت الفرصة واختار مقطعا "داهية" حين بدأ يقرأ ساردا أصل عائلة أبا الحصاني فقرأ:
"هو صالح بن شهاب الدين بن مكيري بن حنضل بن شندل بن حنيس بن طليع بن كلب أبا الحصاني"
ويتابع "هذا نسبة إلى مسقط رأسه بلدة الحصينة الواقعة على ضفاف بحر الروم
والفضل الأكبر في تربيته إلى أمه نعيجه بنت خريفان"
ثم يواصل سند القراءة:
تذمر الناس وشكوا أمرهم إلى الوالي. ونودي في أقاصي البلاد أن الوالي يريد أن يلتقي برعيته.
وفي يوم جمعة وكان ذلك غرة شهر رمضان المبارك، حضر الوالي الى ميدان الأعيان في قرية الحصينة.
تعالت الهتافات من بين صفوف أفواه الشعب الجائع وهم ينادون:
الدجاج يا والي الحصينة الدجاج الدجاج
رفع الوالي يديه فسكتت كل الأصوات (يده اليمنى كانت تزن طن ونصف وفي كل يد 27 أصبع)
جلس الوالي متسمتا مستلقيا على قفاه
والتفت إلى وزيره سليمان بن قشعم العفطي
وناداه وقال: يا سليمان ابن العفطي
قال : مولاي
قال الوالي: عليك بإحضار أبا الحصاني حالا
حضر ابا الحصاني مرفوع الخشم متفوخ البطن مرتديا حلة من أفخر أنواع الريش
وأدى التحية إلى الوالي بكل احترام
نهض الوالي من عرشه وبلع ريقه وتنحنح
وقال له: أبا الحصاني
قال: مولاي
قال الوالي: تففففففففف عليك وعلى جدك اللي جابك (بصق الوالي في وجه ابا الحصاني)"
هنا ارتبك أبو مشعل وحاول الترقيع قائلا: "سند، تذكرت أن لدي جد كان عصبي .. يقولون مرة تفل (بصق) في وجه والي!!"
ويواصل سند:
"أمر الوالي بجلد ابا الخصاني 130 جلده لأنه ثبت أنه كان بسرق دجاج القرية . وأمر الوالي بسجنه في سجن القلعة وهناك أصيب بمرض الجرب المبقع فخاس ومات".
أترككم معها صوتا وصورة
0 comments:
إرسال تعليق