السبت، ٣١ كانون الأول، ٢٠١١

اعتزال ميسي ورحيل بشار- مطالب فئوية



تقمصت روح امرأة شيعية ورحت ألطم صدري وأرتجل بلهجة عراقية منشدة
"بعدك يا ميسي لا تعقب يا بويا ويا أمي.. خليت القلب ينفطر وارتفع ضغطي"

فبعد الأمنيات التي لم أحققها لطفلي بالحصول على أشياء من ضمنها آي باد، ولعبة الوي، ارتفع سقف مطالبه ليخزق بذلك سقف ميزانيتي إذ جاءني اليوم في لحظة تجلي وهو ابن ست سنوات ليقول لي "بتعرفي ماما شو رح أطلب منك إزا طلعت الأول آخر السنة...؟"
أجبته بابتسامة من تخمن آلاعيب طفلها : آي باد أو وي .. غيره شو في؟
فأجاب بثقة: بدي أسافر أحضر مباراة لميسي..
أجبته (والحاجبان يرتطمان بقمة رأسي): شو يمه؟
فراح يعدد لي مهارات هالــ ميسي الله يمسيه بالخير، ويتندر بسرعته وحركاته الجمبازية. وحين سألته: أساسا انت بتعرف ميسي مع مين بيلعب؟
فأجاب: سؤالك يا ماما سخييييف. بيلعب مع برشلونة.

صراحة أنا لم أكن أعلم انه طيب الذكر يلعب مع برشلونة، وبعد وصلة اللطم الشيعي تلك، جئت باحثة عن ميسي بحثا افتراضيا أفضى إلى أن سخافتي في محلها.

الحاصل أنني تكتمت على سخافتي وحمدت الله أنني لم أجادله ولم أدعي أنني أبو العريف. لكن في المقابل حاولت أن أتذكر سقف أمنياتي المعلنة عندما كنت في مثل عمره، فاكتشفت أنني لم أكن صاحبة أمنيات. لم أتذكر أنني طلبت شيئا. أقصى أمنياتي كان أن أحصل مثلا على قصة لأقرأها، والأمنية التي كانت ليست في متناول لا أبي ولا أمي ولا حتى بلد بأكمله هي أن يواصل التلفزيون بثه دون توقف .. لذا أجدني أتذكر بكل وضوح تلك الدائرة الملونة التي تعلن انتهاء البث ثم ترحل تاركة لنا ذلك الصوت الرائع... "شششششششششششششششششششش"
أما اليوم فنحن نعيش عصر داهية اسمها التكنولوجيا... عصر جعلني أتأمل بوضوح عبارة سمعتها قبل يومين في أحد الأفلام الأجنبية يقول فيه بطله : "كلما زاد الانسان ذكاء، زاد العالم خطورة".

وبعد، فإنني لا ألوم طفلي حين جاءني قبل أيام وهو يسب ويلعن بشار الأسد.
حين سألته عن أسباب شتائمه المضحكة، قال لي: يعني إزا بده يشوش ع الجزيرة، يشوش ع الأخبار، ليش يشوش ع قناة الجزيرة للأطفال؟!

ليس ثمة شبه بين التشويش الذي عانيت منه في طفولتي التلفزيونية والتشويش الذي يشكو منه طفلي. فالتشويش القديم كان قصورا تكنولوجيا، أما تشويش بشار الأسد فهو مؤامرة أعانت عليها التكنولوجيا ولها أبعاد وآثار أقلها وطأة أن أطفالنا حين يستاؤون "يتفششون" بنا ويقلبون حياتنا رأسا على عقب، فالبديل لقناة الجزيرة للأطفال يمكن أن يصبح طلبات تعجيزية حد إحداث عجز في الميزانية.
الحقيقية أجد نفسي أمام خيار واحد في التعامل مع "ميسي" وهو أن أستعبط إلى أجل غير مسمى وأدعو لميسي بأن يهديه الله ويعتزل، أما تشويش "بشار الأسد" فيبقى الخيار استراتيجيا ... والمثل المصري يقول: "اصبر على جار السوء.. يا يرحل يا تجيله مصيبة تاخده"!!



2 comments:

دنيا الخير-نجود هنا حيث لاشيء الا انا يقول...

مساء الخيرات

رائعه في طرحك
احسست وكاني معك ..

اعانكم الله وجعل بشار يرحل
ويعتزل مسي
<<<من قلبي نفسي يطلعون
الاول لظلمه العباد
والثاني لانه شبيه بحكايتك ولكن باخواني
^_^

حفظك الله وحفظ ابنكـ

Thaera Akrabawi يقول...

شكرا عزيزتي على المتابعة والكلام الجميل .. أتمنى أن يتواصل وجودك هنا... ثائرة

Share it

المشاركات الشائعة