
"الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا"- علي بن أبي طالب
الفلاحين في فلسطين وخصوصا قرى جنوب فلسطين، يقول أحدهم إذا أراد أن يوقظ نائما "نبهتوا ما انتبه" و"التنبيه" هنا تعني الإيقاظ.
انتهى الخبر.. (بس شو هالبزنس !!!)
هذا ينقلني إلى مسألة شرعية يقول صاحبها :
"ما حكم النوم في العمل نوما عميقا؟ وهل يعتبر من إضاعة الأمانة التي كلفتني بها الشركة؟ وهل المبلغ الذي أحصل عليه أثناء تواجدي في العمل وأنا نائم حلال أم حرام؟ وجزاكم الله كل الخير.... "
طيب.. وماذا عن "نوم الظالم" والمثل الدارج يقول "نوم الظالم عبادة" بقصد أن في العبادة ما ينفع صاحبها وينفع العباد كالصلاة والزكاة وغيرها من العبادات. فالظالم حين ينام، يوفر على نفسه "الأمارة بالظلم" بعض ما تحمله من خطايا فينتفع بذلك، ثم أنه يكف شره وظلمه عن العباد فينتفعون.
عموما في الغالب والله أعلم لا يحرم النوم على الظالم أثناء العمل لأنه بكل الأحوال يأخذ مال الغير بغير مقابل ومن دون رضاه. والمال هنا لا أقصد به "المصاري" أو "القروش" أو "البيزات" بل هو كل ما يمكن أن يكون ملكا لآخر حتى لو كان كرامته، ولهذا نجد البعض يقول "أنا كل راس مالي حبة هـ الكرامة".
هناك من يعيشون حالة نوم قهري... لا يستطيعون مقاومته..فنجدهم "وين ما تحطهم" نايمين حتى على موائد الدول الكبرى، وحبا وإكراما للعجائز أستثنيهم من ذلك، فلا أجمل من منظر عجوز يبدي إصراره على متابعة برنامجه المفضل ويجلس ناقما على ضجيج أحفاده، يحاول التركيز في الأحداث، فلا تمضي دقائق حتى يبارز بشخيره ضجيج الأحفاد.
وهناك من ينطبق عليهم المثل العربي "إن الهزيل إذا شبع مات" (أو نام لا تفرق) ويضرب فيمن أغناه الله بعد عوز وحاجة فتجبر على الناس. وفيما يشبه هذا المثل يقول المثل الفلسطيني "جيعان وشبع" إشارة إلى من كان من محدثي النعمة الذين إذا شبعوا لبسهم المثل الفلسطيني الآخر الذي يقول "أعطى الكبره استحقاقها"، فتراه يمشي نافشا ريشه يستثقل الكلمة الطيبة تخرج من أحشائه كأنها تقتلع من قلبه.
لعل كل منا فيه بعض الظلم وإن كان ظالما لنفسه، ولولا ذلك ما قال علي بن أبي طالب : "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا". النوم سلطان لذيذ يغلب كل السلاطين، ذلك أنه "دنيا" والدنيا زينة، ومن هنا قال تعالى "أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله"، وقال : "زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة و الأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا، والله عنده حسن المآب".
لست مع تعليم أصول النوم في العمل وإن كانت المدرسة فرنسية، لكني حتما مع تعليم الأصول لمن "بات" يفتقدها.
تأملوا الصورة أعلاه،
ولا تنسوا أن صاحبها كان موظفا (حتى لو أنه لم يلوح باستقالته في وجوهكم قبل أن يرحل)
تأملوها واطلبوا الرحمة لموتاكم وأحيائكم... ولكم أيضا!
تصبحون على خير،
0 comments:
إرسال تعليق