الثلاثاء، ٣١ كانون الثاني، ٢٠١٢

تغريدات توكل كرمان خارج السرب

ربما أصبت بغيرة عمياء حين رماني القدر إلى صفحة تغريدات اليمنية توكل كرمان، فقد استطاعت هذه المرأة أن ترفع صوت مطالبها الوطنية في عقر الدار الأمريكية بل وأن تحظى بالتأييد الذي لم يستطع جد جدي أن يحظى به حين كان يحاول أن يحافظ على متسع آمن لأحفاده فوق أرضه، بل وورثهم عقدة "الثورة" والمحاولة جيلا بعد جيل، حين أسكنه الله فسيح جناته بينما نواصل نحن حمل الراية ونغمز بمعانيها لأطفالنا على سبيل التعويد حتى لا نصدمهم بأننا لم نكن على قدر الحلم أو المسؤولية.


في إحدى تغريداتها على صفحة تويتر أتحفتنا كرمان بدعاء ديني مكتوب بعربية فصيحة استعملت فيه المأثور من كلمات يعرفها كل مسلم لكنها وبحكم أنها عادت محملة بالحلم الأمريكي ذيلت ذلك الدعاء بقفزة بهلوانية إلى الانجليزية التي لا تعرف إلا اليسير منها لتكتب شعار الدولة المؤمنة الشهير In God we trust.


لا أستطيع وصف الحركة التي قمت بها لكني سأحاول. قمت بضم أصابع يدي اليمنى وغرسها في بطن كفي اليسرى وقلت مبتسمة ابتسامة غير بريئة إطلاقا : "حبكت يعني يا توكل."


لن أخوض في ذلك الخطاب العتيد الذي لا أنكر أنه جاء مدروسا ودبلوماسيا في ثورته ولغته وكشفت فيه توكل بعد احتضان جائزة نوبل للسلام عن أسرار ثورتها ومواطن قوتها، وإن كان "بالتأكيد" لا يحتاج إلى بصارة كي يكشف أسرار تجاهلها لـ "فلسطين"، لكني أقف دون تحليل عند جزء من خطاب الشكر الذي وجهته إلى أوباما وهيلاري كلنتون على تهنئتهما لها بالجائزة التي جاءت على حد قولها "مفاجئة لها" و "دلالة على امتنان المجتمع الدولي لليمنيين على ثورتهم .. الخ ".


تقول كرمان:"إنني لأدعو الولايات المتحدة الأمريكية التي طالما وجدتها نصيرة للمظلومين وراعية للحقوق الديمقراطية في العالم أن تدعم تحركا دوليا من أجل اتخاذ إجراءات دولية تفضي إلى إيقاف الأرصدة لكبار المسؤولين ورموز النظام ومنعهم من السفر وتوفير الملاذ الآمن لهم تمهيدا إلى إحالتهم للملاحقة والمحاكمة الدولية كمرتكبي مجازر ضد الإنسانية."



تقول "طالما وجدتها".. وسؤالي العبيط : يعني وجدتها وين بالضبط؟!


في فلسطين؟ لبنان؟ العراق؟ أفغانستان؟ مصر؟ سوريا؟ غوانتنامو؟ ويييييييييييييين؟!


طبعا هذا يذكرني بخطبتها الشهيرة في أحدى ساحات نيويورك التي قالت فيها أنها جاءت إلى أمريكا لأنها "مهبط الحريات والحقوق".


طيب الاحصاءات تقول أن في الولايات المتحدة يوجد نحو ربع مليون فلسطيني، وفي أوروبا نصف مليون فلسطيني، يعني لم يجد الباحثون عن حمامات السلام والمدافعين عن الحقوق المدنية فلسطينيا واحدا يسبح باسم الحرية والعدالة والذي منه؟! على لائحة نوبل للسلام كان الفلسطيني الوحيد الذي نال ذلك الشرف منذ ابتداع الجائزة عام 1901 هو الراحل ياسر عرفات (ولو كنت مكانه لصفعتهم بها)... لكن لا تجوز على الميت إلا الرحمة.


حين قرأت لائحة الفائزين قلت لنفسي "راحت عليكِ يا أم العيد". فلا أكثر من "أم العبد" في فلسطين ومنها.


بقدرة قادر وصلت كرمان للخارجية الأمريكية وللبرلمان البريطاني وللمعهد الدبلوماسي السويدي وجامعة هارفرد ولجائزة نوبل شخصيا . كرمان التقت بزعيم قطر (التي نشحد الحب منها شحادة على رأي نجوى كرم"، وذهبت لتعتذر للشعب الكويتي عن خطأ لم ترتكبه لا هي ولا اللي خلفوها.


للشباب أعذاره الجامحة، فلتوكل كرمان كل العذر، إن كان لها أن تنال وينال وطنها بمساعيها الطموحة كل ذلك المجد.


أوشك أن أغادر شباب العمر أو كما قال مظفر النواب "أوشك أن أخلع من وسخ الأيام حذائي"، لكني يا سيدة الأقمار أمريكا مستعدة للثورة على كل شيء مقابل أن أقف في الكادر جنبا إلى جنب أي رجل أو امرأة في البيت الأبيض أو حتى الكونجرس على أن أرتجل خطابي لا أن أنتظر وصوله بسلام إلى كف ذكية لكنها مأجورة.


شعبي يناضل ستين عاما من أجل الحرية وكل بوصلات غوغل تشهد على ذلك، أما كرمان فقد انتحر غوغل ليقرأ لها سطرا ثوريا واحدا قبل عام من الآن لكنه عاد لي بخفي بيل غيتس.


لا أدعي أن فلسطين هي مهبط الثورات ومعراج الشهداء (حتى لا يزعل الفرنسيون)، لكني لا أقبل أن يكون شعبي كبش فداء حضاري جدا حتى لو ضربني بالـ "كندرة"، وبكل أنانية أقول : لا أقبل أن أحمل اسما "مستعارا".




والله من وراء القصد،،،




أم العبد


0 comments:

Share it

المشاركات الشائعة